الاقتصاد السكاني في السعودية: الشيخوخة السكانية وعوامل انخفاض معدلات الخصوبة

حمزة الشامي

في عام ٢٠١٨ ولأول مرة في التاريخ، تجاوز عدد الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم ٦٥ عاماً فأكثر عدد الأطفال دون سن الخامسة الأمم المتحدة، ٢٠١٩ ب). ويُعزى ذلك إلى ارتفاع متوسط الأعمار نتيجة التقدم في الرعاية الصحية، إلى جانب انخفاض معدلات المواليد، مما يدفع العالم نحو الشيخوخة السكانية. وعلى الرغم من أن الشيخوخة السكانية ظاهرة عالمية، فإن أسبابها وسرعة حدوثها تختلف من بلد إلى آخر. فعلى سبيل المثال، شهدت المملكة العربية السعودية خلال فترة الستينيات ميلادي وحتى أوائل الثمانينيات معدل خصوبة بلغ نحو سبعة أطفال لكل امرأة، وهو أعلى بكثير من المتوسط العالمي البالغ أربعة أطفال لكل امرأة. وبحلول عام ٢٠٢٢، تراجع معدل الخصوبة في المملكة ليصل إلى معدل الإحلال السكاني البالغ ٢,١ طفل لكل امرأة. وقد يتسبب هذا الانخفاض الحاد في معدلات الخصوبة، والتقدم السريع في التكنولوجيا الصحية في تحوّل ديموغرافي مفاجئ بدلاً من تحول تدريجي، مما يجعل السعودية ودول الخليج ذات الخصائص المماثلة حالات دراسية فريدة. ويتمثل الهدف من هذا البحث في استكشاف أحد المكونات الرئيسة للشيخوخة السكانية في المملكة العربية السعودية، وهي العوامل المؤدية إلى انخفاض معدلات الخصوبة. كما يركز البحث على أربعة عوامل أساسية محددة خلف هذا الانخفاض، هي: التحضّر، والحوافز الاقتصادية، والاعتبارات المالية ودور المرأة المتغير في المملكة، ويختتم بتحليل ما إذا كان هذا الانخفاض في معدلات الخصوبة بعد موضع قلق.